
يتسكع ذلك العازف عن الأمل يومياً بين الأخبار، عله يجد خبراً يخرجه من بئر المشاكل الذي وقع فيه رغم أنف الوعود ، فتغيرت عاداته وأصبح مدخناً سلبياً للفساد ..
وإذا ما أراد التنقل باستخدام الميكروسرفيس أصبح يتعين عليه القيام بأحد تمارين العقوبات المعروفة كالرقصة الروسية ، أو مشية البطة ، على أن يجد مكاناً يركن إليه جاثياً حاسي الرأس.
بالأمس جلس على كرسي الخيزران وأسند رأسه إلى الوراء في وظيفته وأغمض عينيه وبدأ يحلم باليوم الذي ستدخل فيه وسائل نقل حضارته إلى المدينة التي أعيتها ماركات سيارات ستوكات والأسواق العالمية التي لا تعد ولا تحصى سواء كانت وسائل نقل فردية أو جماعية ، عله ينفذ بريشه من الحوادث المرورية المتزايدة يوماً بعد يوم لاسيما بعد انتشار أخبار عن أكثر من حادثة لسيارات بشحمها فجأة تتعطل داراتها الكهربائية ويكون ما كان..
هنا تخطى الحلم باقتناء سيارة خاصة عمداً وأبعده من ذاكرته ليدخل مباشرة في الحلم الآني والأكثر جدوى ألا وهو موضوع استيراد حافلات النقل الجماعي ، أو باصات النقل الداخلي ذلك الموضوع الحيوي صحيح أنه أمر يأبى أن يتحول إلى حقيقة، وصحيح أن أكثر من وزير نقل لم يستطع استيراد باصاً واحداً لكن إذا ما صدقت الوعود الكثيرة بهذا الشأن قد يخرج المواطن من تحت (رفسة) الواقع للميكروسرافيس التي تحولت إلى طنابر حديدية حقيقية بمعزل عن سائقيها الذين يعجز الوصف عن جمع مزاياهم
في الميكروسرفيس بات التنقل صعباً والسبب لا يعود لعدم توفر المترو، أو القطار المعلق أبداً، صحيح أننا فكرنا بهاتين الوسيلتين منذ زمن طويل وتمت دراستهما قبل غيرنا لكن المفرح أنه بدأ تنفيذهما في دول ثانية، فنحن ندرس وغيرنا ينفذ في بلده.
وكذلك الصعوبة في التنقل بالميكرسرافيس لا تكمن في عدم توفر هذه السرافيس وإنما أن يعاقب الراكب يومياً لأكثر من مرة بالجلوس جاثياً في ممراتها ، وفي كثير من الأحيان يتحرك فيها إذا ما أراد مواطن آخر النزول أو الصعود كمن يُعاقَب بمشية البطة، أو الرقصة الروسية داخل الميكروسرفيس بات أمراً لا يحتمل.
وبما أن التوجه العام يتم باتجاه الترشيد وضغط الإنفاق جاءته فكرة استيراد عدد من الحمير كونها وسائل نقل آمنة بموجب مناقصة رسمية ، فهي لا تستهلك الوقود، وليست بحاجة إلى قطع غيار ، وبالتالي لا تحتاج إلى إصلاح ولا إلى مبالغ فلكية والحمير حيوانات صديقة للبيئة.
طرح الموضوع على مديره المباشر فأعجبته الفكرة ، لكنه طور فيه وزاد الكمية لتصل إلى 600 حمار، ورُفِعَت مذكرة بهذا الشأن إلى مديرهم العام، المدير العام بدوره لا يستطيع اتخاذ مثل هذا القرار الهام ، وبعد استكمال المراسلات أُحيل الأمر إلى لجنة المناقصات والعقود لدراسة الأمر فنياً ومالياً تمهيداً لاستدراج العروض، مع التدقيق على المواصفات الفنية، ولدى التدقيق تبين أن الحمار لا يعمل على الغاز أو المازوت إنما يعمل على الماء فأُحيل الأمر إلى مؤسسة المياه لتدرس إمكانية إنشاء محطات ماء..
هنا استفاق الموظف من حلمه فلم يجد أحداً من الموظفين حوله حينها أدرك أن عليه الذهاب بحثاً عن ميكروسرفيس ولو جاثياً إن وُجِد في عز الأزمة..
علي حمرة / تشرين